الشيخ حسن الجواهري

89

بحوث في الفقه المعاصر

« سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم إلى أجل ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد ، أيحل ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » ( 1 ) . ومعناها : إذا شرط ذلك فالبيع الأول غير صحيح ، كما هو الظاهر من كلمة « البأس » في المعاملات حيث إن السؤال عن حلّيّة البيع وشرائه . وأمّا إذا لم يشترط ذلك بأن كان البائع بالخيار إن شاء اشترى وإن شاء لم يشترِ فلا بأس بهذه المعاملة ، وهذا هو حكم الصورة الثالثة ، بالإضافة إلى أنها لا تحتاج إلى نص ، إذ هي كما إذا بعتُ سلعتي بمئة دينار نقداً ، ثم اشتريت مثلها من شخص ثالث بمئة وعشرين مؤجلة إلى شهر ، أو مثل ما إذا اشتريت سلعة مؤجلة إلى شهر بمئة وعشرين ثم بعتها على غير البائع بمئة نقداً فهذه المعاملة صحيحة بلا إشكال بلا احتياج إلى نص ، لعدم وجود شرط في البين فهي كالصورة الثالثة . ملاحظة : يمكننا القول في الصورة الأُولى والثانية : بأنَّ العرف يرى انطباق المعاملة القرضية عليها ، لأنّ القرض هو : تبديل المال الخارجي بمثله في الذمة . والنتيجة من المعاملتين المشروط فيها المعاملة الثانية في الأُولى هو حصول أحدهما على مائة دينار خارجية على أن تكون مضمونة عليه في ذمته ، فلا قصد إلى معاملتين أصلا ، بل القصد إلى معاملة واحدة هي القرض ، وحينئذ لا يجوز الزيادة في القرض ، فإذا حصلت الزيادة بالشرط فهو ربا . 2 - الإجارة بشرط التمليك إنّ الإجارة بشرط التمليك هي إحدى وسائل التمويل عن طريق تمليك المنفعة أولا ، ثم تمليك العين نفسها في آخر مدّة الإجارة . وقد وصفه فقهاء القانون

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 5 من أحكام العقود ، ح 6 وغيره .